الشيخ محمد تقي الفقيه

46

مبانى الفقيه

والحاصل أن ما يعلم بكونه حقيقيا وما يطمأن به ولو من قول لغوي واحد فهو حجة والمشكوك يرجع فيه للأصل الأولي وهو عدم الحجية . ويمكن أن يقال أن معلوم المجازية لا يؤخذ به ، وكذلك ما يطمأن بمجازيته وما عداهما يلحق بمعلوم الحقيقة ، إما لأصالة الحقيقة تعبدا بناء عليها وإما لأصالة عدم المجازية ، وإما لأصالة عدم النقل بناء على تعميمها للمقام وبناء على كون مثبتها حجة . وربما يقال أن اللغوي غالبا ما يذكر المعاني الحقيقية فما يعلم بمجازيته أو يطمأن بها يخرج ، وما بقي فهو من المعاني الحقيقية ، وإن قلنا أنه يذكر موارد الاستعمال فيمكن أن نثبت كونها هي المعاني الحقيقية لأصالة عدم النقل والتجوز ، ولكن الأول يرجع لقاعدة الغلبة والكلام فيها ، والثاني مثبت ولم يثبت بناء العقلاء عليه ، وينتقض بلزوم كون اللغة كلها مشتركة ، والمسألة محل تأمل واللّه العالم ، وقد حررنا هذه المسألة في كتابنا قواعد الفقيه « 1 » .

--> ( 1 ) - قواعد الفقيه الطبعة الثانية ، القاعدة 63 في بيان عدم حجية قول اللغوي ص 270 وقد قلنا فيها ما يلي : قيل أن قول اللغوي حجة وقيل أنه ليس حجة ، وهو المعروف في عصرنا وما قاربه ، وقيل بالتفصيل بين ما ينتهي إلى حكم شرعي فيكون حجة وبين ما لا ينتهي إليه فلا . إذا عرفت هذا فاعلم أن قول اللغوي لا يفيد إلا الظن ، وأن الظن ليس حجة إلا في الموارد التي دلّ الدليل على حجيته فيها ، وما نحن فيه ليس منها ، واعلم أنه يمكن الاستدلال لحجيته بأمور : أولها : الإجماع على اعتبار الظن في اللغات ، وهو المحكي عن غير واحد كما صرّح به المحقق الآشتياني ( رحمه الله ) في تعليقته على الرسائل المسماة ( بحر الفوائد ) وصرّح به غيره أيضا . وفيه : أن الإجماع المنقول ليس حجة في باب الأحكام فضلا عن الموضوعات لأنه من الظن الذي لم يقم على حجيته دليل . ثانيها : أنه حجة من باب حجية قول أهل الخبرة . وفيه : أنه ليس منهم ولو سلم فلا دليل على حجية قول أهل الخبرة بوجه مطلق على نحو يشمله ، ولو سلمنا أنه منهم فقد نشترط في حجية أخبارهم التعدد والوثاقة ، فيكون الثابت أخص من المدعى . -